السيد محمد حسين الطهراني

171

معرفة الإمام

ويُلحظ أنّ أيّاً من هؤلاء وأمثالهم لم يلقّب بلقب « الإمام » ، حتى الشيخ المفيد الذي لا خلاف عند الشيعة والعامّة في رئاسته العلميّة والكلاميّة وزعامته ، والشريف المرتضى والشريف الرضيّ مع زعامتهما الظاهريّة ومنزلتهما عند السلاطين ، وغزارة علومهما ، وتقواهما الفريدة ، وعلوّ همّتهما وشهامتهما ومِنعَتهما التي استأثرا بها . توصية البعض من اولي البصيرة بعدم استعمال لفظ الإمام ومن المناسب أن نذكر القصّة الآتية دعماً للموضوع وتأكيداً له : الرسالة الآتية هي الرسالة التي أرسلها لي صديقي العزيز المرحوم حجّة الإسلام والمسلمين صاحب العلم والتقوى والشخصيّة الميرزا حسن النوري الهمدانيّ رحمه الله . وقد بعثها من قم إلى مشهد استجابة لطلبي ، وو افتني في 27 ذي القعدة سنة 1410 ه - . علماً أنّه كان قد شافهني بمضمونها ومحتواها بعد عودته من لندن التي أمضى فيها مدّة ممثّلًا للمرحوم آية الله العظمى السيّد محمّد رضا الكلبايكانيّ ، « 1 » وكنتُ يومها في طهران

--> ( 1 ) - توفّي سيّد الفقهاء والمجتهدين حجّة الإسلام والمسلمين آية الله تعالى في العالمين السيّد الكلبايكانيّ أسكنه الله بحبوحة جنّته ، وكان من المبرّزين في العلم والتقوى ، ذا نفس طيّبة لطيفة نقيّة من شوائب الهوى ، وأحد مراجع الشيعة العظام الذي انحصرت المرجعيّة به تقريباً في الفترة الأخيرة . وكانت لي معه سوابق لامعة . وقد توفّي بعد وعكة دامت ثلاث سنين رقد على أثرها في أحد مستشفيات طهران أيّاماً . وكانت وفاته في ليلة الجمعة عند أذان المغرب 24 جمادى الآخرة 1414 ه - . وهو ابن ست وتسعين سنة . وتمّ تشييعه من تلك المستشفى الواقعة في حي شميران إلى محطّة القطار لينقل إلى قم . ثمّ شُيِّع في قم يوم السبت قبل الظهر بثلاث ساعات ( ودُفن عصر ذلك اليوم بسبب كثرة المشيّعين وازدحامهم العجيب ) من مسجد الإمام الحسن المجتبى عليه السلام إلى صحن السيّدة فاطمة ابنة موسى الكاظم عليهما السلام . ودفن جوار قبر أستاذه المرحوم آية الله الشيخ عبد الكريم الحائريّ تغمّده الله برحمته . فَمِنْهُم مَن قَضَى نَحْبَهُو وَمِنْهُم مَن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا . ( الآية 23 ، من السورة 33 : الأحزاب ) .